السعيد شنوقة

118

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

أربعة : العلة والشرط والدليل والحد مستدلين بأن الصفات زائدة على الذات « 1 » بقياس الغائب على الشاهد ، فإذا كانت علة كون الشيء في الشاهد عالما هي العلم بدليل قائم ، فإن الأمر في الغائب كذلك « 2 » ، وفي هذا جمع بين العلة والمعلول ، فلا يجوز تقدير واحد منها دون الآخر ، وعلى هذا لا يصح تقدير العالم عالما دون العلم لأن الوصف يقتضي الصفة مثلما تقتضي الصفة الوصف . وهذا يؤكد التلازم العقلي بين العلة ومعلولها عندهم « 3 » إلا أنهم نفوا أن يكون تلازم بين العلة والمعلول في العلل الطبيعية ، لذا لا يلزم عندهم اقتضاء النار الإحراق ، وإنما أجروه مجرى العادة ولا توجد ضرورة تحكم العلاقات بين متغيرات العالم إذ من الممكن أن تلاقي النار القطن ولا يحترق ، وعلى هذا يجوز أن تختلف كل الآثار المشاهدة للأجسام . ومرادهم هنا هو أن الطبيعة لا تكون فاعلا بل الفاعل الله بالاختيار « 4 » . ومثّلوا للجمع بالشرط بأن العلم مشروط بالحياة « 5 » في الشاهد وفي الغائب ، ومنه وجب طرد الشرط شاهدا وغائبا « نحو حكمنا بأن كون العالم عالما مشروط بكونه حيا ، فلما تقرر ذلك شاهدا اطرد غائبا » « 6 » .

--> - المتكلمين هو الأصل عند الأصوليين ، والمقيس هو الفرع . والجامع بين الأصل والفرع أو بين الشاهد والغائب هو العلة عند الأصوليين . « وزاد المتكلمون إلى الجمع بالعلة كما هو أعلاه ، الجمع بالشرط والدليل والحد والحقيقة » . انظر إمام الحرمين ، كتاب الإرشاد ، ص ، 38 د . علي سامي النشار ، مناهج البحث عند مفكري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي ، ص 132 ، 133 وكذا علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، مدخل . . ودراسة ، ص 24 ، 25 ( 1 ) الله تعالى قادر بقدرة عند الأشاعرة دون مماثلة بين قدرة الله وقدرة المخلوقين للمغايرة بين صفاته وذاته عز وجل عما هي عليه لدى المخلوقين ، ويرى المعتزلة الصفات مجرد قول يطلق على الدلالة على الموصوف ليس لها معنى ثابت حقيقي ولا وجود فعلي عن الذات ، فهي عين الذات لا شيء آخر . انظر الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص ، 57 وزهدي جار الله ، المعتزلة ، ص 72 ، 73 ود . عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، ص 212 ، 213 ، 286 ود . علي سامي النشار ، مناهج البحث عند مفكري الإسلام ، ص ، 148 ( 2 ) انظر إمام الحرمين ، كتاب الإرشاد ، ص 38 ، ود . سامي النشار ، مناهج البحث عند مفكري الإسلام ، ص ، 133 ( 3 ) انظر د . علي عبد الفتاح المغربي ، الفرق الكلامية الإسلامية ، ص ، 24 ( 4 ) انظر نوران الجزيري ، قراءة في علم الكلام ، ص ، 95 ( 5 ) انظر الباقلاني ، كتاب التمهيد ، ص 197 ( باب الكلام في الصفات ) . ( 6 ) إمام الحرمين ، كتاب الإرشاد ، ص ، 38 وانظر د . علي سامي النشار ، مناهج البحث عند مفكري الإسلام ، ص ، 133